الشيخ محمد الجواهري
82
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> شهر رمضان وهو مفطر عصياناً ، وغيره مما ذكرنا في النقض السابق ، وهم لا يلتزمون به قطعاً . وثانياً : أي دليل دلّ على حرمة الإعانة على الحرام ؟ نعم ورد ما يدل على حرمة التعاون على الحرام كما في قوله تعالى : ( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الاْءِثْمِ وَالْعُدْوَنِ ) المائدة 5 : 2 ، وأما حرمة الإعانة على الحرام فلم يدل عليها أي دليل ، ولا شك في أن الإعانة غير التعاون ، فإن الإعانة لا توجب نسبة العمل إلى المعان والمعين ، وإنما إلى خصوص المعان ، بينما التعاون يوجب صدق نسبة الفعل إليها معاً ، كما لو ضرب المقتول كل منهما ضربة كانت مجموع الضربتين موجبة لقتله فيقال قتلاه وينسب القتل إليهما معاً ، ولا ينسب القتل في مثال السكين الساقط من فوق إلى القاتل والنائم معاً كما هو واضح ، بل إلى خصوص القاتل الفاعل لفعل القتل وازهاق الروح . وثالثاً : أن بيع السلاح لأعداء الدين حرام بعنوانه وبنفسه كما ذكره الأصحاب مفصلاً ، [ راجع مصباح الفقاهة موسوعة الإمام الخوئي 35 : 291 - 300 ] لا من جهة أنّه إعانة على الإثم ، بل هو أثم في نفسه ، ولا ربط له بالإعانة . ورابعاً : إن من يبيع العنب على من يعلم أنّه يصنعه خمراً - لا لأجل أن يصغه خمراً - مسألة ذكرها الفقهاء في المكاسب المحرمة ، وما دل فيها على الحرمة على فرضه - وهو فرض لا واقع له - معارض بما دل على جواز بيع العنب والتمر وعصيرهما ممن يجعله خمراً ، فيحمل ما دل على المنع والحرمة - على فرضه - على الكراهة ، بل ليس في الروايات ما يدل على حرمة بيع المباح ممن يجعله حراماً ، كما أفتى به جماعة [ راجع المكاسب المحرمة موسوعة الإمام الخوئي 35 : 269 - 275 ] فأي شاهد لهذه المسألة على أن الإعانة لا تتوقف على القصد ؟ ! فإن بيع العنب والتمر على مصانع الخمر من دون أن يكون ذلك لأجل أن يصنع خمراً جائز كما أفتى به الفقهاء طبعاً لما ورد من المعتبرات عن أهل بيت العصمة والطهارة على جواره ، ومع كونه جائزاً كيف يكون إعانة على الحرام ومحرمة ، فالجواب بالجواز في الروايات الواردة عن أهل بيت العصمة والطهارة دال على أنها ليست إعانة على فرض أن الإعانة محرمة ؟ ! فإن